الثعلبي

45

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً تارات ومرات حالا بعد حال ، نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ، إلى تمام الخلقة أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً قال الحسن : يعني في السماء الدنيا . وهذا جائز في كلام العرب ، كما يقال : أتيت بني تميم وأتاني بعضهم ، ويقول : فلان متوار في دور بني فلان ، وإنّما هو في دار واحدة . وقال مقاتل : هو معناه وجعل القمر معهن نورا لأهل الأرض ، ( في ) بمعنى مع . وقال عبد الله بن محمد : وإن الشمس والقمر وجوههما قبل السماوات وضوء الشمس ونور القمر منها وأقفيتها قبل الأرض ، وأنا أقرأ بذلك آية من كتاب الله سبحانه وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً مصباحا مضيئا . وقيل لعبد الله بن عمر : ما بال الشمس تصلينا أحيانا وتبرد علينا أحيانا ، فقال : إنّها في الصيف في السماء الرابعة وفي الشتاء في السماء السابعة عند عرش الرحمن ، ولو كانت في السماء الدنيا لما قام لها شيء . وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً وكان حقّه إنباتا ولكنّه مصدر مخالف للصدر ، وقال الخليل : مجازه : فنبتم نباتا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها أمواتا وَيُخْرِجُكُمْ منها أحياء إِخْراجاً * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً مهادا يحملكم ويستركم أمواتا لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً طرقا مختلفة . قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً وهم القادة والأشراف وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً عظيما يقال : كبر كبار بالتخفيف وكبّار بالتشديد ، كلها بمعنى واحد ونظيره في كلام العرب ، أمر عجيب وعجاب وعجّاب ، ورجل حسان وحسّان ، وكمال وكمّال ، وقرّاء للقاري ووضّاء للوضي ، وأنشد ابن السكيت : بيضاء تصطاد القلوب وتستبي * وبالحسن قلب المسلم القراء « 1 » وقال آخر : والمرء يلحقه بقيتان الندى * خلق الكريم وليس بالوضاء « 2 » وقرأ ابن محيص وعيسى : كبارا بالتخفيف ، واختلفوا في معنى مكرهم . فقال ابن عباس : قالوا قولا عظيما . الحسن : مكروا في دين الله وأهله مكرا عظيما . الضحاك : افتروا على الله وكذّبوا رسله . وقيل : حرّشوا أسفلتهم على قتل نوح . وَقالُوا لهم لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا قرأ أهل المدينة بضم الواو ، وغيرهم بفتحها « 3 » وهما لغتان وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ قراءة العامة غير مجرى فيهما ، قال أبو

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 18 / 306 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 18 / 307 . ( 3 ) في المخطوط : بفتحه .